الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
278
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
بكيت تفكرا ) بناء على أنه من باب التنازع فتنازع الفعلان اعني أبكي وبكيت في تفكرا فاعمل الثاني واهمل الأول فتوهم صاحب الضرام ان الشاهد في عدم حذف مفعول شئت اعني جملة ان ابكى فلذا قال ( لم يحذف مفعول المشية ) يعنى جملة ان ابكى ( ولم يقل لو شئت بكيت تفكرا لان تعلق المشية ببكاء التفكر غريب كتعلقها ببكاء الدم فدفع هذا التوهم وصرح بأنه ليس من هذا القبيل ) اى من قبيل عدم حذف المفعول لغرابة تعلق المشية به ( لان المراد بالأول ) اي أبكي ( البكاء الحقيقي لا ) البكاء المجازى يعنى ( البكاء التفكرى لأنه لم يرد ان يقول لو شئت ان ابكى تفكرا بكيت تفكرا بل أراد ان يقول افناني النحول ) اى السقم ( فمريت جفونى ) اى مسحتها وأمررت يدي عليها ( و ) هو قريب المعنى من ( عصرت ) أو هما مترادفان ( ليسيل منها ) اى من جفونى ( دمع لم أجده وخرج منها بدل الدمع التفكر فالبكاء الذي أراد ايقاع المشية عليه بكاء مطلق ) اى غير معتبر فيه التعلق بمفعول أصلا فهو ( مبهم غير معدى إلى التفكر البة والبكاء الثاني مقيد ) اى معتبر فيه التعلق بمفعول خاص لأنه ( معدى إلى التفكر فلا يصلح ) البكاء الثاني ان يكون ( تفسيرا للأول وبيانا له ) لأن المفسر والمبين يجب ان يكون عين المفسر والمبين وبعبارة أخرى لا يمكن ان يكون البكاء الثاني قرينة للبكاء الأول إذ لا بد فيما يكون قرينة على شئ اتحاد معناه مع ذلك الشئ وههنا لا اتحاد ( كما إذا قلت لو شئت ان تعطى درهما أعطيت درهمين ) فلا يجوز حذف جملة ان تعطى درهما بقرينة جملة أعطيت درهمين لأنها لا تصلح أن تكون قرينة لها لتباينما بسبب تباين مفعوليهما